البهوتي
158
كشاف القناع
( وإن أتى عند وضعه وإلحاده بذكر أو دعاء يليق ) بالحال ( فلا بأس ) به . قال سعيد بن المسيب : حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد . قال : اللهم أجرها من الشيطان ، ومن عذاب القبر ، اللهم جاف الأرض عن جنبيها ، وصعد روحها ، ولقها منك رضوانا . وقال ابن عمر : سمعته من النبي ( ص ) ، رواه ابن ماجة . وعن بلال : أنه دخل مع أبي بكر في قبر ، فلما خرج قيل لبلال : ما قال ؟ قال : قال : أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة والذنب العظيم ، وأنت غفور رحيم فاغفر له ، رواه سعيد . ( ويستحب الدعاء له ) أي للميت ( عند القبر بعد دفنه واقفا ) نص عليه . وقال : قد فعله علي والأحنف بن قيس . لحديث عثمان بن عفان قال : كان النبي ( ص ) إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه . وقال : استغفروا لأخيكم ، وسلوا له التثبيت ، فإنه الآن يسأل ، رواه أبو داود . وعن ابن مسعود أن النبي ( ص ) : كان يقف على القبر بعد ما يسوى عليه ، فيقول : اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره ، اللهم ثبت عند المسألة منطقه ، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به ، رواه سعيد في سنته . والاخبار بنحو ذلك كثيرة . وقال أكثر المفسرين في قوله تعالى في المنافقين : * ( ولا تقم على قبره ) * معناه : بالدعاء له والاستغفار ، بعد الفراغ من دفنه . فيدل على أن ذلك كان عادة النبي ( ص ) في المسلمين . ونقل محمد بن حبيب النجار قال : كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة فأخذ بيدي فقمنا ناحية . فلما فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن ، جاء إلى القبر ، وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر وقال : اللهم إنك قلت في كتابك : * ( فأما إن كان من المقربين فروح وريحان ) * وقرأ إلى آخر السورة ، ثم قال : اللهم وإنا نشهد أن هذا فلان ابن فلان ما كذب بك ، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك ، فاقبل شهادتنا له . ودعا له وانصرف . ( واستحب الأكثر تلقينه بعد دفنه ، فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه فيقول : يا فلان ابن فلانة ثلاثا . فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء ثم يقول : أذكر ما خرجت عليه من الدنيا . شهادة أن لا إله إلا الله . وأن محمدا عبده ورسوله . وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما . وبالكعبة قبلة .